السيد محمد حسين الطهراني

146

معرفة الإمام

كدراً ، وكلّ جسم جامد دافع يكون لمّاعاً وشفّافاً . وقال في الردّ على سؤال : ما الذي يجذب ؟ إن الحرارة هي التي تجذب . وقد أصبحت هذه النظريّة في يومنا الحاضر قانوناً علميّاً في الكهرباء والفيزياء . أفليس ممّا يُدهش أن يكون القائل بهذه النظريّة منتمياً إلى النصف الثاني من القرن السابع الميلاديّ ، والنصف الأوّل من القرن الثاني الهجريّ ؟ ولو سألنا في يومنا هذا مائة شخص كيف يكون من الأجسام الصلبة ما هو لمّاع وما هو كَدِر ؟ لما استطاع أحد منهم أن يجيب جواباً صحيحاً ، أي : أن يقول لنا سبب كون الحديد كدراً والبلّور لمّاعاً وشفّافاً . يقول القانون الفيزيائيّ الحديث : إن كلّ جسم تصدر عنه أمواج وأشعّة حراريّة فيكون موصّلًا جيّداً للحرارة ( مُوصّل الحرارة ) وللأمواج الإلكترونيّة ( موصّل الكهرباء والأمواج المغناطيسيّة ) « 1 » هو جسم كدر لا لمعان له . وإن الأجسام التي لا تنتقل منها الحرارة بسهولة ( أي : غير الموصّلة للحرارة ) ولا تنقل الأمواج الإلكترونيّة ( عازلة ) هي أجسام شفّافة لمّاعة . ولم يتحدّث جعفر الصادق عن أمواج كهر ومغناطيسيّة ( كهربائيّة مغناطيسيّة ) ولكنّه تحدّث عن الحرارة فحسب . وجاءت أقواله مطابقة لقوانين الفيزياء في يومنا هذا . وتقول القوانين الفيزيائيّة : إن سبب كدورة

--> ( 1 ) - الأمواج الإلكترونيّة ( الكهرومغناطيسيّة ) : هي الأمواج التي بواسطتها نسمع أصوات الإذاعة ونرى صور الإذاعة المرئيّة ( التلفاز ) ، والعلامات الإذاعيّة للعوالم الأخرى ( كما ذكرت ذلك المجلّات العلميّة الاوروبّيّة والأميركيّة ) . وإذا قُدّر للبشر ذات يوم أن يتراسلوا ويتحادثوا مع سكّان الكواكب الأخرى فأكبر الاحتمالات أنّ ذلك سيتمّ عن طريق الموجات الكهرومغناطيسيّة . ( م )